لفت قائد الثّورة الإيرانيّة السيّد مجتبى الخامنئي، في رسالة بمناسبة ذكرى عمليّة "ذو الفقاري"، إلى أنّ "الحادي والثلاثين من تشرين الأوّل يصادف ذكرى الملحمة الشّعبيّة والعمليّة البطوليّة الّتي خاضها مجاهدو الإسلام ضدّ المعتدين البعثيّين، وتمكّنوا خلالها من طردهم من جزيرة آبادان، وذلك بعد أربعين يومًا فقط من اندلاع الحرب المفروضة الأولى عام 1980".
وأشار إلى أنّ "هذه الملحمة المهمّة، الّتي تُعدّ أول انتصار للشّعب الإيراني في مرحلة الدّفاع المقدّس الّتي استمرّت ثماني سنوات، وقلّ الحديث عنها، عُرفت باسم عمليّة "ذو الفقاري"، وهي تحمل دروسًا كثيرةً في مواجهة أعداء وطننا الإسلامي والمعتدين عليه، في مختلف الأزمنة".
وذكّر الخامنئي بأنّ "في تلك الأيّام، كان يحكم العراق مستبدٌّ لم تكن له صلة صحيحة بعقائد الشّعب العراقي وتقاليده. وكان يظنّ، خلافًا لنهج الشعب العراقي، الّذي تربطه حقًّا بالشّعب الإيراني أواصر الأخوّة، أنّه يستطيع، من خلال إطلاق بعض الشّعارات والادّعاءات الجوفاء، أن يفصم عرى العلاقة العميقة بين الشّعبين؛ تلك العلاقة الّتي تستند جذورها إلى المذهب والمودّة لآل بيت العصمة والطهارة".
وأوضح أنّ "العدو البعثي قد لجأ آنذاك، كما يفعل عدوّ اليوم، إلى الأساليب المألوفة في العدوان والاحتلال والحصار. وكان السّبيل الفاعل لمواجهته وإفشال مخطّطه المشؤوم، يتمثّل في يقظة الشّعب والقوى المضحّية، وصمودها الشّجاع، إلى جانب بسالة أبطال الجيش وحرس الثّورة الإسلاميّة".
كما ركّز على أنّ "في ذلك اليوم، تمكّن عامل إيراني بسيط وشجاع، بتضحيته واستعداده لبذل حياته، من تنبيه النّاس إلى مخطّط العدو المشؤوم، فهبّت مجموعة من القوى الشّعبيّة وروّاد مساجد تلك المنطقة إلى ميدان المواجهة، مدفوعين بالإيمان والدّافع الإلهي، وبأقلّ الإمكانات المتاحة، وبقيادة إمام جمعة آبادان المجاهد والمضحّي آية الله جمي".
وأضاف الخامنئي: "لقد جعلت هذه الهبّة الشّعبيّة العدو المعتدي، المسلّح بأحدث أنواع الأسلحة، يندم على عدوانه"، مبيّنًا أنّه "لم يمضِ وقت طويل حتى انتظمت صفوف أبناء الشعب الإيراني، بمختلف قوميّاتهم، من شمال البلاد إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، دفاعًا عن حدود إيران الإسلاميّة، إلى أن تحقّق، بعد أقلّ من عام، فكّ الحصار عن آبادان".
وشدّد على أنّ "اليوم أيضًا، فإنّ اليقظة والإيمان نفسيهما، والدّافع والإرادة نفسيهما، والتضحية والاستعداد لبذل الأرواح نفسيهما، والغيرة والصمود نفسيهما، هي ما ينصر الشّعب الإيراني المظلوم والمقتدر في مواجهة تسلّط الشّيطان الأكبر وجرائمه وعدوانه، ويقوده إلى الظفر في الحرب المفروضة الثّالثة".















































