أظهرت نتائج ​انتخابات التجديد النصفي​ الأميركية تحولًا تاريخيًا ضد الرئيس ​دونالد ترامب​ وحزبه الجمهوري، إذ لم يقتصر الفوز الديمقراطي على مجلس النواب، بل امتد إلى مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات، في هزيمة تجاوزت كل التوقعات، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تحليل بالأرقام.

فقد خسر الجمهوريون سيطرتهم على مجلس النواب بعد أن حصل الديمقراطيون على أغلبية مريحة، مع تقدم في 99 في المئة من مقاطعات البلاد، وهي أكبر أغلبية ديمقراطية في الكونغرس منذ أكثر من ثلاثة عقود . وفي مجلس الشيوخ، قلب الديمقراطيون سبعة مقاعد جمهورية، من بينها ولايات كانت معاقل جمهورية لعقود مثل تكساس وكانساس وكارولينا الجنوبية . وأشارت "بي بي سي" إلى أن ترامب نفسه بدا أقل شعبية من حزبه في معظم الولايات، بما في ذلك ست من الولايات المتأرجحة التي حسمها في 2024، ما يجعله عبئًا انتخابيًا وليس محركًا للأصوات.

وتكشف أرقام التحليل أن التحول لم يقتصر على فئة بعينها، بل شمل شرائح واسعة: فقد اتسعت فجوة الديمقراطيين بين الناخبين الشباب (18-29 عامًا) بنحو 35 نقطة مئوية مقارنة بـ2024، وصوت 71 في المئة منهم لصالح الديمقراطيين، كما تحول الناخبون من أصل لاتيني، الذين كانوا حاسمين في فوز ترامب قبل عامين، إلى الديمقراطيين بفارق كبير، إذ صوتت غالبية المقاطعات ذات الكثافة اللاتينية العالية لصالحهم هذه المرة . أما النساء، فقد كن أكثر إقبالًا وأكثر ميلًا للتصويت الديمقراطي، بينما انقسم الناخبون البيض بالتساوي تقريبًا.

ويرجع هذا التحول إلى عاملين رئيسيين: الأول هو الارتفاع الحاد في كلفة المعيشة، إذ عبر 79 في المئة من الناخبين عن أن التضخم أضر بهم وبعائلاتهم، وألقى أكثر من 60 في المئة باللوم على سياسات ترامب . والثاني هو ​الحرب مع إيران​، التي بدأت في شباط الماضي وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود، وهي حرب عارضها 63 في المئة من الأميركيين، واعتبرها 74 في المئة عاملًا حاسمًا في تصويتهم . وقد أقر نائب الرئيس ​جي دي فانس​ علنًا بأن "سبب خسارتنا هو الحرب".

وفيما يتعلق بإعادة تقسيم الدوائر، أشارت "بي بي سي" إلى أن الجمهوريين في تكساس سعوا إلى تغيير الحدود لانتزاع خمسة مقاعد من الديمقراطيين، لكنهم لم ينجحوا إلا في قلب مقعد واحد، بينما فاز الديمقراطيون بمقعدين إضافيين في الولاية نفسها، فضلًا عن مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم. وتخلص "بي بي سي" إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة خسارة ترامب للرئاسة في 2028، لكنها تضع الجمهوريين في موقف صعب داخل الكونغرس، وتفتح أسئلة جدية حول مستقبل الحزب وقدرة ترامب على البقاء قوة سياسية مهيمنة.