لم يعد كما كان عليه سابقاً مشهد الفوضى أمام ​مركز المعاينة الميكانيكية​ في الحدت، وتحديداً في الشارع المؤدي الى مركز الميكانيك الأكبر في ​لبنان​ والأكثر إستقبالاً للسيارات سنوياً.
لم يعد المشهد كما كان عليه في السابق لأن التدابير الأمنية التي إتخذت وضعت حدّاً للإزعاج الذي كان قائماً بفعل سماسرة الأمر الواقع الذين كانوا ينتشرون على طول الشارع الضيّق المؤدي الى الميكانيك، بهدف إعتراض السيارات وتقديم العروض لأصحابها. عروض تبدأ بمعاينة ال​سيارة​ عن السائق ومن دون إنتظار، ولا تنتهي عند وعود بضمان نجاح السيارة في المعاينة حتى لو لم تكن مطابقة للشروط المطلوبة، كل ذلك مقابل مبالغ مالية يتقاضاها السماسرة من أصحاب السيارات، أما التسعيرة فتختلف بين سيارة وأخرى نظراً الى حجم المخالفات الموجودة فيها. ففي ذلك الشارع الضيق، إنسحب السماسرة من الطريق العام، وتراجعوا الى الأرصفة المحاذية لمحال تصليح السيارات التي يملكونها أو يعملون بها. باتت أقدامهم ممنوعة من النزول الى الشارع وألسنتهم ممنوعة أيضاً من التحدث الى السائقين. أما الذين حلّوا مكانهم في شارع الميكانيك فهم عسكريون من ​الجيش اللبناني​ وأمنيون يرتدون سترات ​مديرية المخابرات​ ويسيّرون دوريات راجلة صعوداً ونزولاً بهدف منع أي حديث أو تلاسن بين أحد السائقين والسماسرة. هذه الإجراءات الصارمة في شارع الميكانيك في الحدت، لم تأت من لا شيء، بل نتيجة لقرار اتخذ على أعلى المستويات، وبدايته كانت من شركة "فال" التي تدير مركز المعاينة. وفي التفاصيل، وقع خلال الأشهر القليلة الماضية إشكال في شارع الميكانيك بسبب نشاط السماسرة غير الشرعي، وسرعان ما تطور الى ​إطلاق نار​ زرع الرعب بنفوس المواطنين، بعدها طلبت شركة "فال" من ​وزارة الداخلية والبلديات​ التدخل، ولأن الوضع حساس ودقيق، تضمن كتاب الشركة الموجه الى الداخلية طلباً مباشراً بأن يتسلم الجيش أمن الشارع حماية للمرفق العام وللآلاف من المواطنين الذين يقصدونه يومياً. وبعد التنسيق مع الجيش، كان الجواب بأنه يجب على إدارة مركز المعاينة الميكانيكية أن توجه كتاباً خطياً للمؤسسة العسكرية، وهكذا حصل. الإنتشار الأمني في شارع الميكانيك يبدأ يومياً عند السادسة صباحاً مع بدء وصول موظفي الشركة، وينتهي عند إنتهاء الدوام بعد الظهر. المعلومات تتحدث أيضاً عن إستحداث نقطة أمنية ثابتة داخل مركز المعاينة الميكانيكية مهمتها التدخل عند وقوع إي إشكال داخل المركز أم في الشارع المؤدي له.
هكذا، عادت هيبة الدولة الى شارع الميكانيك بعدما غابت عنه لسنوات وسنوات. هكذا كسرت شوكة السماسرة ولم يعد يجرؤ أحد منهم لا على إزعاج المواطنين، ولا على التدخل مع أي موظف أو supervisor من شركة "فال" بهدف تمرير سيارات غير صالحة للسير وتخطيها المعاينة بنجاح.
وكما تجرأت الدولة وعادت الى شارع الميكانيك، الأمل كل الأمل لدى اللبنانيين، بإعادة إجراء مناقضة بناء مراكز جديدة للمعاينة وتأهيل المراكز الموجودة، وذلك بهدف طي صفحة المعاناة اليومية التي يدفع ثمنها المواطنون من صحتهم وأعصابهم، وأحياناً من جيوبهم نظراً لما يخسرونه من وقت يمكنهم أن يستفيدوا منه في أعمالهم.