اعتبر المحامي ​انطوان نصرالله​ أن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" ​وليد جنبلاط​ وحلفائه كما رئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" ​طلال ارسلان​ وحلفائه ومن ضمنهم وزير الخارجية ​جبران باسيل​ يتحملون مسؤولية ما حصل في الجبل الأحد الماضي، لافتا الى ان هذه القيادات تجلس على طاولة مجلس الوزراء وتتقاسم المغانم، والدليل ما حصل أخيرا في انتخابات أعضاء المجلس الدستوري، من دون أن تعمل على ان ينعكس هذا التفاهم بينها على الحصص على القواعد الشعبية.
ورأى نصرالله في حديث لـ"النشرة" أن تداعيات ما حصل في الجبل مستمرة من منطلق ان مجلس الوزراء لم ينعقد بعد، مشيرا الى أن الخاسر الأكبر مما حدث ويحدث هو العهد، وتساءل: "كيف يمكن لمن يعتبر نفسه المدافع الأول عن العهد أن يدخله في متاهات مماثلة، بدل أن يترك له الهامش ليقوم بمصالحة الاطراف المتصارعة، وهو الدور الذي لعبه اليوم طرف ثالث هو رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​". وأضاف: "استرجاع حقوق المسيحيين لا يحصل الا بلعب دور توفيقي بين كل المكونات. أما الانصراف حصرا لعقد اتفاقات من تحت الطاولة فذلك لا يخدم العهد ولا يؤمن مصلحة المسيحيين، انما يزيد من عزلتهم ويأسهم ونقمتهم".
وشدّد نصرالله على أنّ "البلد لا يقوم على كانتونات، وبالتالي لا يمكن اطلاقا الحديث عن منطقة مقفلة في وجه أيّ لبناني فكيف اذا كان يتعاطى الشأن العام"، معتبرا أن "المشكلة المرتبطة بزيارات الوزير باسيل التي يفترض انها تتم للمحازبين، تكمن باليافطات التي يتم رفعها وبالمواكب والخطابات التي ترافق هذه الزيارات". وقال: "لم نفهم حتى الساعة ما هي الاستراتيجيّة وأهداف هذه الزيارات، فاذا كان الانفتاح فهي تحقق العكس، واذا كانت زيادة انتشار التيار فهي تحقق العكس أيضا، تماما اذا كانت تسعى لتأمين مصلحة المسيحيين".
وأشار نصرالله الى انه في كل الجولات التي يقوم بها الوزير باسيل يتم تسجيل اشكالات، حتى خلال زيارته الى بعبدا حصلت مشكلة، معتبرا ان رئيس "الوطني الحر" يصرف من رصيد العهد. وتساءل: "من المتضرر من عدم انعقاد مجلس الوزراء؟ من المتضرر من عدم اتمام التعيينات بشفافيّة؟ من المتضرر من عدم اقرار الموازنة والسير باصلاحات حقيقية"؟. واجاب: "هذه أسئلة مشروعة يحقّ لأيّ منا أن يسألها والجواب واضح أنه العهد".
وردا على سؤال عما اذا كان ما حصل في الجبل أظهر أن مصالحة الجبل لم تكن حقيقية، شدّد نصرالله على ان الناس يريدون ان يعيشوا بسلام في قراهم وبلداتهم في الجبل، وما يحصل هناك من مشاكل تحصل في ايّ منطقة أخرى. وقال: "المصالحة تتعزز بالانماء الحقيقي. فالجبل بنهاية المطاف قلب لبنان وله رمزية تاريخية وحالية".
ورأى أن المشكلة الحقيقية تكمن بأن مجموعة الوزير باسيل تنسى أنها السلطة وليست فقط جزءا منها، ولا تزال تتصرف وكأنها في صفوف المعارضة، مشدّدا على انّ ما يؤدّي الى انجاح العهد هو تحقيق الازدهار الاقتصادي والأمن والأمان وضمان وجود قضاء حر.
وتطرق نصرالله لموضوع الموازنة، مستهجنا كيف يتم اقرار موازنة العام 2019 في شهر 8 علما ان الموزانات توضع ليتم الصرف على اساسها، وبالتالي يتوجب أن تسبق عملية الصرف. واعتبر أنّ ملاحظات المجتمع الدولي بمكانها، خاصة وانه لم ينسَ أننا وضعنا موازنة منتفخة قبل مؤتمر "سيدر" لضمان الحصول على الاموال والمشاريع.