بعد أشهر على تراجع الحديث و​النقاش​ ب​ملف النازحين السوريين​ الذي كان يحظى بأولوية مطلقة في السابق، كما تراجع الأعداد المتّجهة الى ​سوريا​ باطار العودة الطوعية التي يرعاها ​الأمن العام​، شهد الملف في ​الساعات​ الماضية حركة خجولة سواء من خلال تناوله في اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ ورئيس الحكومة ال​لبنان​ية ​سعد الحريري​ مع تأكيد الأول استمرار بلاده بدعم لبنان بملف النازحين، او من خلال ​الاعلان​ عن انتهاء وزير ​الدولة​ لشؤون النازحين ​صالح الغريب​ اعداد خطته لمعالجة الملف على أن يجول بها على المرجعيات لوضعهم في تفاصيلها قبل عرضها على ​مجلس الوزراء​. ولا شك ان هذا الملف سيشكل بندا رئيسيا في الكلمة التي سيلقيها ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ في ​الجمعية العامة للأمم المتحدة​، كما في اللقاءات التي سيعقدها ووزير الخارجية ​جبران باسيل​ الذي كان قد بحث الازمة سواء في ​برلين​ او لندن من دون التوصل الى اي شيء ملموس سوى الدعم الكلامي في ظل تناغم الموقفين الاوروبي والاميركي بربط العودة بحل سياسي للأزمة السورية.
ولعل ما أعلنه مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى ​ديفيد شينكر​ خلال زيارته الاخيرة الى لبنان كان الاوضح منذ فترة، بحيث جزم عبر "​النشرة​" بأنه "لا يمكن للنازحين أن يعودوا الى سوريا طالما أن نظام الرئيس السوري ​بشار الأسد​ لا يزال موجودا، فهم فرّوا من النظام وليس من "داعش" والخطر لا يزال موجودا، ولا يجب أن يعودوا إلا الى بيئة آمنة وأن تكون عودتهم طوعية".
وبحسب المعلومات فان المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزير باسيل سيواصلون الضغط في هذا المجال في أكثر من اتجاه من دون اتخاذ اي خطوات تصعيديّة في المرحلة الراهنة كالتي كان قد لوح بها عون وباسيل بوقت سابق من خلال حديثهما عن امكانية ان يسمح لبنان للنازحين بالتوجه عبر البحر الى ​اوروبا​، علما انه لا يزال حتى الساعة يتصدى لكل المحاولات في هذا الاطار عبر توقيف المراكب التي تهرّب النازحين بطرق غير شرعية باتجاه قبرص. اما السبب وراء التروي اللبناني، فالضغوط الدولية التي أتى بعضها مباشرا وصريحا لجهة التلويح بتجميد اموال ومشاريع "سيدر" التي لبنان بأمس حاجة اليها اليوم للخروج من أزمته الاقتصاديّة، في حال الاقدام على أي خطوات غير متفق عليها مع ​المجتمع الدولي​ في هذا المجال.
ويرفض مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية النائب السابق ​أمل أبو زيد​ الحديث عن رضوخ لبناني او استسلام بملف النازحين، مشددا على ان الرئيس عون لا يوفر مناسبة الا ويفاتح زواره الاجانب بالموضوع وهو يطرحه بشكل مستمر في جلسات الحكومة اقتناعا منه بأن أي حل يجب ان يحظى بمظلة محلية جامعة، فالكل اليوم متفق على وجوب اعادة النازحين، لكن الخلاف هو على الوسيلة، واذا ما كان يجب ان تلحظ التنسيق مع ​الحكومة السورية​ أم لا. ويعتبر أبو زيد ان الحل الذي ينادي به الرئيس التركي رجب الطيب ​اردوغان​ للتعامل مع ازمة ​النزوح السوري​ في بلاده والذي يقوم على نقل النازحين الى منطقة آمنة في داخل سوريا، ينفع أيضا للتعاطي مع أزمة لبنان على ان يكون هناك تفاهم على ان تحول الجهات الدولية المانحة الاموال التي تخصصها للنازحين اليهم بعد ان يصبحوا في هذه المنطقة الآمنة، سواء على الحدود او في الداخل السوري.
فهل تنجح ​الدبلوماسية اللبنانية​ بضرب عصفورين بحجر واحد، فتؤمن وصول اموال ومشاريع "سيدر" وبنفس الوقت اعادة النازحين الى "منطقة آمنة ما"؟ أم يأتي حل الأزمة الاقتصادية الداهمة على حساب أزمة النازحين رغم الترابط الكبير بينهما؟.