على وقع الإنقسام اللبناني حول كيفية التعامل مع التهديدات الإسرائيلية، بالرغم من اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه، برعاية أميركية، يبرز قلق جديد من احتمال ذهاب تل أبيب إلى تكرار السيناريو السوري في التعامل مع لبنان، بعد أن بات الحديث عن منطقة أمنية عازلة، تشمل أراض لبنانية وسورية، مترابطة.
على المستوى الرسمي، تؤكد بيروت على أن لا حل إلا عبر المسار الدبلوماسي، من خلال وساطة واشنطن أيضاً، على قاعدة أن التجربة أثبتت أن الحرب قد يكون لها تداعيات عكسية، في المقابل يرفض "حزب الله" هذا المسار، مشدداً على أن المطلوب التراجع عن تقديم تنازلات مجانية لتل أبيب.
في هذا السياق، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى التشديد على أن الأساس، في أي مسار، التعامل بحذر مع كل ما يُطرح من الجانب الإسرائيلي، خصوصاً أن الأطماع التي لديه واضحة ومعلنة، حيث تؤكد أهمية البحث في كيفية تأمين موقف داخلي موحد في التعامل معها، لا سيما أن تل أبيب تسعى إلى الدفع نحو صدام محلي، يسهل عليها تنفيذ المخططات التي لديها.
بالنسبة إلى هذه المصادر، لا يمكن، بالتزامن، الرهان على الوساطة الأميركية فقط، نظراً إلى أن واشنطن لا يمكن أن تكون في موقع يتعارض مع ما تعتبره تل أبيب مصالح استراتيجية، في حين كان من الواضح، عند عقد الاجتماع في مبنى الخارجية الأميركية، أن إسرائيل لا تريد مشاركة أي جهة أخرى، بدليل المواقف التي أدلى بها سفيرها يحيئيل ليتر من الدور الفرنسي، بالرغم من أن باريس عضو في "الميكانيزم"، التي كان من المفترض أن تتولى الإشراف على اتفاق وقف اطلاق النار السابق.
من النقاط الهامة التي تستحق التوقف عندها، في هذا المجال، غياب الإطار العربي، الذي كان من الممكن أن يساهم في تحصين الموقف اللبناني، بالرغم من الحديث عن دور سعودي في اتفاق الهدنة، بالإضافة إلى الحرص المصري على مواكبة أي تفصيل يتعلق بالساحة اللبنانية، من منطلق الرغبة في الحفاظ على الاستقرار المحلي.
في هذا الإطار، تشير المصادر السياسية المتابعة إلى أن هناك خشية من احتمال تكرار إسرائيل السيناريو السوري في لبنان، أي الاعلان عن الرغبة في اتفاق بالتزامن مع توسع أكبر في الاحتلال، خصوصاً أن التجربة هناك أثبتت أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تمنع، أو على أقل تقدير تغض النظر، عما يحصل على الأرض، بالرغم من المحاذير، بالنسبة إلى الواقع المحلي، المرتبط بموقف "حزب الله"، سواء بالنسبة إلى احتمال عودته إلى العمل العسكري أو مبادرته إلى عرقلة المسار التفاوضي بخطوات سياسية.
في المحصّلة، تذكر هذه المصادر بما كان أدلى به الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، قبل أيام، عندما أكد أنه جاد في الحصول على نوع من الاتفاق الأمني مع إسرائيل، لكنه أشار إلى أن المفاوضات تتم بصعوبة بسبب إصرار تل أبيب على وجودها داخل الأراضي السورية، حيث تلفت إلى أن السلوك الإسرائيلي الحالي يوحي بأنها تريد تكرار الأمر نفسه مع لبنان، لا سيما من خلال ربط الانسحاب بمبادرة الحكومة إلى نزع سلاح "حزب الله"، ما تشدد على ضرورة التنبه له، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب عليه.














































