لفتت منظمة "أطباء بلا حدود"، إلى أنّ "السّيّارات تتقدّم ببطء نحو جنوب لبنان، عابرةً جسر القاسمية الّذي طالته الغارات الإسرائيليّة، فيما تعود العائلات النّازحة إلى مناطقها. وعلى جانبَي الطريق، تمتدّ بساتين الحمضيّات والموز على طول المدى"، مبيّنةً أنّ "بعض العائدين يتجهون إلى صور، المدينة السّاحليّة المدرَجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد 46 يومًا من القصف الإسرائيلي والتي لا تزال موئل الّذين لم يهجروها".
وأشارت في بيان، إلى أنّ "حجم الدّمار الّذي خلّفته الغارات غيّر ملامح المدينة وأثّر في حياة سكانها. فبينما تصطف أشجار النخيل على طول الواجهة البحريّة للمتوسّط، وتنتشر قوارب الصيد على مقربة منها، نجد في المنطقة نفسها مباني من 10 طوابق انشطرت إلى نصفَين بفعل القصف. وعوضًا عن المنازل والشّوارع، حلّت حُفر يبلغ عمقها أمتارًا عدّة، فيما تُركت سيّارات مهجورة على قارعة الطريق، وقد مزّقتها الشّظايا".
وذكرت المنظّمة أنّ "خلال فترة التصعيد، أُجبر السّكان بمعظمهم على النّزوح. أمّا من قرّروا البقاء، فقد عُزلوا بشدّة بعدما دمّرت الغارات الجسور الرّئيسيّة الّتي تربط الجنوب ببقيّة البلاد. هذا واضطرّ العاملون في المجال الإنساني إلى الإخلاء، وواجهت الكوادر الصحيّة هجمات شبه يوميّة، فيما أَجبر القصف المتواصل السّكان على ملازمة منازلهم".
وركّزت على أنّه "رغم الحسّ بالارتياح الّذي جلبه وقف إطلاق النّار لعشرة أيّام، إلّا أنّ هشاشته لم تبدّد حال عدم اليقين، بما في ذلك صوت المسيّرة الإسرائيليّة في الأجواء وأصداء الانفجارات قرب الحدود. لا يزال السّكان يتساءلون عمّا إذا كانت الهجمات ستتجدّد، وما إذا كانوا سيتمكّنون من الحصول على الغذاء والوقود والأدوية، وما إذا كانوا سيستطيعون العودة مجدّدًا إذا اضطرّوا إلى المغادرة".
كما أوضحت أنّ "خلال 46 يومًا من الغارات الإسرائيليّة، لم يبقَ السّكان في الجنوب من باب الأمان، بل لأنّ المغادرة لم تكن ممكنة بفعل الكلفة وغياب المأوى والخشية من فقدان المنازل، والشّعور بالمهانة المرتبط بالتهجير القسري"، لافتةً إلى أنّ "خلال التصعيد الأخير، كان كثيرون في صور ومحيطها قد نزحوا أصلًا من بلدات قريبة من الحدود الجنوبيّة، نتيجة اقتحام القوّات الإسرائيليّة لمنازلهم، ولم يكونوا راغبين، أو قادرين، على خوض هذه التجربة من جديد".
وشدّدت المنظّمة على أنّ "الهجمات على القطاع الصحي والقصف المتواصل من قِبل القوّات الإسرائيليّة، أدّيا إلى قطع الرّعاية الصحيّة عن النّاس. فقد شُنَّت غارات إسرائيليّة مع سابق إنذار ومن دونه على المنطقة، وطالت مرافق صحيّة وسيّارات الإسعاف أو وقعت في محيطها". وأفادت بأنّه "فيما غادرت الجهات الدّوليّة بمعظمها الجنوب بسبب تدهور الوضع الأمني، اضطرّت مرافق صحيّة محليّة بدورها إلى الإغلاق، نتيجة القصف القريب. وبات السّكان حبيسي منازلهم، فصاروا يتجنّبون التجمّعات، بل ويُفرّقون بين أفراد الأسرة للحدّ من خطر القتل جرّاء القصف".
وأضافت أنّ "القوّات الإسرائيليّة شنّت اجتياحًا برّيًّا في جنوب لبنان، نتج منه ما يعرف بالخطّ الأصفر، وهي منطقة محظورة تحتلّ فيها القوّات الإسرائيليّة أجزاء من الأراضي اللّبنانيّة، ممّا حال دون عودة سكان نحو 55 قرية إلى منازلهم. وفي ظل التدمير والهدم الّذي طال قرى ومجتمعات بأكملها، بات الآلاف يرزحون تحت وطأة التهجير القسري".
وأشارت إلى أنّه "فيما واصل عاملو المجال الصحي في المنطقة عملهم طوال أشهر الحرب تحت وطأة ضغط هائل، فإنّ فرق "أطبّاء بلا حدود" في جنوب لبنان، بما في ذلك صور والنبطيّة، تواصل تقديم الرّعاية الصحيّة الأوّليّة والدّعم النّفسي ورعاية الصحة الجنسيّة والإنجابيّة، وتيسير الإحالات إلى الرّعاية الصحيّة المتخصّصة، فضلًا عن دعم المستشفيات في التعامل مع حالات الإصابات البليغة والطوارئ". وذكرت أنّ "هذا، ونواصل دعوتنا إلى توسيع عاجل لنطاق المساعدات الإنسانيّة، وضمان وصولها من دون عوائق حيثما دعت الحاجة في مختلف أنحاء لبنان".


















































