أشارت صحيفة "الجزيرة" السعودية إلى أن "بيروت لم تكن مدينة ككل المدن، ولا عاصمة لدولة كما هي عواصم الدول الأخرى، فقد كانت شيئاً آخر، ما جعلها وجهة الناس، والمدينة المفضَّلة للحالمين، والعاصمة التي لا مثيل لها"، موضحة أن "بيروت كانت أيقونة الشرق، وسحرها، الذي افتتن الناس بها، وهاموا في فضاء ما كان يسعدهم بين سهولها، وجبالها، وبحرها، وطبيعتها، وخدماتها التي لا مقارنة بينها وبين عواصم ومدن أخرى"، فهي كانت "مدينة المكتبات، والكتَّاب، ودور النشر، والصحافة، والترجمة، وعمالقة الفكر والثقافة والشعر، والطرب، وبين بحرها وسهلها وجبلها تُنظَّم مواسم الترفيه، ويُصنع الفرح، ويغرق الحضور ببحر من السعادة والأنس في فضاءاتها".
ولفتت إلى أنه "في بيروت كانت المشاهد جاذبة، حيث نظافة الشوارع، ونمط العمران، والأشجار الخضراء على امتداد النظر، ومن (البلكونات) لا نرى مشهداً صامتاً، وإنما كلها مملوءة بأشجار الزينة، وتلك التي تتدلى منها الزهور والورود. كانت المطاعم، والمقاهي، والمراكز الرياضية، جزءاً من شخصية بيروت، وإغراءات السفر إليها، فلا فراغ يشعر به السائح ليلاً أو نهاراً، فبيروت حيَّة على مدار الساعة بأنشطتها وفعالياتها ليلاً ونهاراً".
واعتبرت أن "كل هذا اختفى، فلم تعد بيروت هي بيروت، أصبحت موحشة، ومدينة للقتل، وللإرهاب، ولتصنيع وتهريب المخدرات، والإجهاز على كل ما هو جميل، أصبحت أشبه بمدينة أشباح، يسكنها من تعذَّر أن يجد فرصة من أهلها للهروب منها إلى أماكن آمنة. لا حكومة قادرة على ضبط الأمن بحزم، والسيطرة على مقاليد الحكم بقوة، فقد خرَّبها حزب الله، وعاث فيها فساداً، وقوَّض كل مشهد كان يقف الإنسان أمامه مبهوراً، ومعجباً، وعاشقاً".
وأضافت: "انتهت بيروت بعد أن أعلن الإيرانيون أنها إحدى عواصمهم، وبعد أن استقوى حزب الله عسكرياً ومادياً بفضل دعم إيران، وأقحم بيروت ولبنان كلها في صراع مع إسرائيل، وخلافات وقطيعة مع العرب، تحضيراً لهيمنة إيران على كل مفاصل لبنان، فكان أن اختفت بيروت التي نعرفها".
وشددت على أنه "لم تكن بيروت مدينة فحسب، وإنما كانت مدينة المدائن، وزهرة المدن، قبل أن تضع إيران قدمها لتخريب ما كان مثار إعجاب وإلهام كل من زارها، أو قرأ عنها، أو حُدِّث بما لا يعرفه عنها"، لافتة إلى أنه "الآن تمر المشاهد أمام أنظارنا عن بيروت بوجهها الجديد، فلا نصدِّق أن هذه التي كنا نزورها، وتثير إعجابنا، فقد هُدِّمت مبانيها، وخُرِّبت طرقاتها، وأُزيلت معالمها، وشُوِّهت بما جعلها غريبة ومختلفة عن واقعها".
وتابعت: "إسرائيل وإيران وحزب الله ثلاثي تعاونوا على قتل هذه المدينة الجميلة، والتنكيل بها، وزرع الألغام في كل غرفة من مبانيها، وعمَّموا السلاح بين كل من هو قادر على حمله، وأشاعوا ثقافة المخدرات وتعاطيها بين السكان والزائرين، وحولوها إلى مدينة خربة، وفي حالة ضياع".
وأشارت إلى أن "بيروت لن تعود إلى ما كانت عليه، بجدارياتها المزينة بلوحات تشكيلية، فقد أنهكها التجريف والتهديم، والتآمر على مستقبلها، وحوصرت بما لا حيلة لدى قادر بأن يعيدها مدينة للجمال الساحر، باسترداد شخصيتها وحالها الذي كان"، لافتة إلى أن "كانت بيروت خيار أبناء الخليج وغير أبناء الخليج في التردد عليها، سياحةً، أو بحثاً عن علاج، أو مواصلة تعليم، فإذا بها الآن بلا مستشفيات، ولا جامعات يُعتد بها، وإذا بها غير آمنة للسياحة، ولم تعد المدينة التي تُغري أمام ظهور مدن تنافسها في دول أخرى، قريبة وبعيدة منها".
ورأت أن "ما يحدث لبيروت جريمة، وعدوان ثلاثي قوامه إسرائيل وإيران وحزب الله، هدفه إحراق هذه المدينة الجميلة، وتجريدها من كل ما كانت تُبهر به وتتميز به من طبيعة، وجمال، وخدمات، ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى بهذا المستوى في مدن المنطقة"، مشيرة إلى أن "المؤسف، أن الحلول أصبحت عصيَّة على التنفيذ، فقد كانت المؤامرة متجذِّرة وكبيرة، لكي لا تعود بيروت إلى حالها السابق، مهما تنوَّعت المحاولات، إلا أن يشاء الله، فبيروت أضاعها أهلها، بعد أن استسلموا ليكون حزب الله هو الفاعل في تهديمها وتخريبها بأمر من ولاية الفقيه في طهران، وليس أمامهم الآن إلا الشكوى إلى الله".























































