اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ان "الجامعة اللبنانية ليست مجرد صرح اكاديمي، بل هي الضمير التعليمي للدولة وهي المؤسسة التي آمن بها لبنان سلاحا في وجه الجهل والتهميش، ورهانا استراتيجيا على الانسان في غياب سائر الموارد".
وأشار إلى "ان الجامعة اللبنانية ولدت من رحم الحاجة الوطنية لتكون جامعة لكل اللبنانيين، لا فرق بين منطقة وأخرى، ولا بين ميسور ومحدود الحال"، ولفت الى ان "الجامعة انجبت على مدى عقود خيرة الأطباء والمهندسين والحقوقيين والعلماء الذين حملوا اسم لبنان عاليا حيثما حلوا، وهي المصنع الذي تخرجت منه قيادات، وهي المختبر الذي يتشكل فيه وجدان الأجيال، لكل ذلك فان الاستثمار فيها استثمار في الدولة نفسها".
كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران مع عدد من عمدائها، وذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ممثلة بمديرها العام الدكتور أنطوان شقير والجامعة، حيث اعتبر رئيس الجمهورية ان "هذه المذكرة تشكل تعهدا وطنيا على ان تكون المؤسسات الدستورية رافعة للمؤسسات الاكاديمية، وان تكون الجامعة بدورها رافدا للسياسات الوطنية في البحث والمعرفة والخبرة"، وقال: "نريد لهذا التعاون ان يفضي الى حلول علمية للتحديات التي تواجه لبنان".
وكان حفل توقيع مذكرة التفاهم أقيم في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في حضور المدير العام الدكتور أنطوان شقير وعدد من المديرين العامين في رئاسة الجمهورية وكبار الموظفين فيها، فيما حضر الى جانب البروفسور بدران عدد من عمداء كليات الجامعة.
وفي مستهل الاحتفال، القى الدكتور شقير كلمة، أشار فيها إلى أنه "في اطار خطتنا الاستراتيجية، التي لاقت الدعم الكامل من السيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، نحن بصدد الانفتاح الى خارج المؤسسات الإدارية لا سيما الجهات المحلية والاممية والدولية وهي معروفة بخطة ال GO GLOBAL هذا بالإضافة الى خطتنا الخضراء وهي معروفة بخطة GO GREEN والتي اطلقناها خلال شهر شباط الفائت حيث وقعنا مذكرة تفاهم مع معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث UNITAR في مجال تطوير أنشطة التدريب وتعزيز القدرات".
ولفت الى ان "مذكرة التفاهم مع الجامعة اللبنانية تشكل خطوة هامة نحو تعزيز التعاون وتطوير العمل لمؤسستينا، كما هي خطة نوعية في مسار بناء القدرات والكفايات بين أساتذة وطلاب الجامعة الوطنية وموظفي الرئاسة الأولى في مجالات عدة أهمها: التدريب وتنظيم ورش العمل التخصصية وإقامة الندوات العلمية وتبادل الوثائق والمعلومات والإحصاءات والبحوث العلمية"، وأمل بأن "تؤسس هذه الشراكة نموذجا رائدا يحتذى به في التعاون بين المؤسسات والإدارات العامة بما يعزز المصلحة العامة، وانا من المؤمنين ان قوتنا تتجسد بوحدتنا".
وختم شاكرا عون على "دعمه ومساندته لهذا التفاهم ايمانا منه بالعمل المؤسساتي وهذا ما نشهد عليه بتعاطينا اليومي معه وعلى مدار الساعة. كما أتوجه بالشكر الى زميلي رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران على تجاوبه منذ اللحظة الأولى التي عرضنا عليه هذه المبادرة (كنا في فترة الشغور الرئاسي) وحرصنا الا نوقعها الا بوجود سيد القصر وهذا ما يحصل اليوم. الى مزيد من التعاون والتنسيق والعمل للبنان افضل".
ورد البروفسور بدران بكلمة، لفت فيها إلى أن "الجامعة اللبنانية منذ تأسيسها عام 1951 كانت حاضنة لأجيال حملت على عاتقها مسؤولية بناء الدولة والمجتمع. واليوم، إذ نجدد العهد مع المديرية العامة فإننا نؤكد أن العلم ليس غاية في حد ذاته، بل هو رسالة وطنية تترجم في خدمة المواطن وفي تعزيز قيم الحرية والعدل والكرامة الإنسانية".
وشدد على أن "الجامعة اللبنانية وهي توقع هذا الاتفاق، تعلن التزامها بأن تكون شريكا فاعلا للمديرية العامة فى كل ما يعزز وحدة الوطن، ويرسخ ثقافة المواطنة ويطلق طاقات الشباب اللبناني نحو مستقبل أكثر إشراقا. كما يعيد تأكيد موقع الجامعة في قلب الدولة ويرسخ قناعة راسخة بأن المعرفة هي الركيزة الأولى لبناء السياسات الوطنية وصون الهوية الجامعة".
واوضح أن "هذه الاتفاقية ستتيح للجامعة اللبنانية المشاركة الفاعلة في المشاريع الاستراتيجية في الميادين كافة، كما ستساهم في عملية التمكين الشبابي عبر إشراكهم في برامج وطنية تحت إشراف المديرية بما يعزز انتماءهم ويطلق طاقاتهم نحو خدمة المجتمع".
ولفت إلى أننا "نؤمن أن الجامعة اللبنانية والمديرية العامة للقصر الجمهوري تتكاملان في هذه الاتفاقية وتتشاركان في تعزيز صورة لبنان: وطنا للرسالة وفضاء للكرامة الإنسانية وميدانا للإبداع والابتكار"، قائلاً: "لتكن هذه الاتفاقية إعلانا صريحا: أن التعاون بين هاتين المؤسستين يلتقي في مشروع واحد مشروع النهضة الوطنية في سبيل لبنان الرسالة والإنسان. واسمحوا لي ان اشكر لفخامة الرئيس جوزاف عون دعمه للجامعة اللبنانية، عاش لبنان، عاشت رئاسة الجمهورية، عاشت الجامعة اللبنانية".
مضمون المذكرة
وعلى الأثر، وقع الدكتور شقير والبروفسور بدران مذكرة التفاهم التي تقع في اربع صفحات، وتهدف الى "تفعيل التعاون بين الطرفين في مجال تعزيز وتطوير التواصل وتبادل الخبرات والمعلومات والموارد المتاحة بينهما من اجل العمل على الاستفادة المتبادلة في سبيل المصلحة العامة. ويندرج في اطار التعاون العمل على افادة الجامعة وتلاميذها من اطر عمل رئاسة الجمهورية وذلك من خلال تدريب الطلاب ضمن فترات تدريبية في دوائر القصر الجمهوري، والقاء كبار الموظفين محاضرات امام طلاب الجامعة بمواضيع ذات طابع قانوني، او اداري، او ديبلوماسي، او اعلامي وغيره، والعمل على افادة رئاسة الجمهورية من الكفايات والامكانات التي تتوافر في الجامعة اللبنانية عبر تعزيز مسارات التعاون وتبادل الخبرات والطلاب والأساتذة وتنمية المجال البحثي في مواضيع ذات اهتمام مشترك، وتقديم الدعم التقني ومشاركة الطلاب في الفعاليات الثقافية والعلمية التي تنظمها رئاسة الجمهورية".
كما يشمل التعاون "تطوير وتنسيق شراكة ناشطة بين الطرفين من خلال مشاريع وانشطة مشتركة تحقق الغرض من الاتفاق، وتبادل المعلومات والوثائق والإحصاءات والبحوث العلمية والدراسات والخبرات والتحاليل حسب الاقتضاء وتنظيم أنشطة مشتركة لتكوين الكفاءات مثل التدريب والندوات وحلقات العمل ومناقشات الطاولات المستديرة، تنظيم احداث وبرامج مشتركة بشأن مواضيع ذات اهتمام مشترك، وإقامة مؤتمرات وندوات ومعارض وورش عمل تخصصية وبرامج تدريبية في الموضوعات ذات الاهتمام المشتركة".























































