أكد مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، أن "تحقيق العدالة يشكل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وبناء الدولة"، داعياً إلى "إقرار قانون العفو العام بعيداً عن التجاذبات السياسية، وإنصاف الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما من لم تصدر بحقهم أحكام، ومعالجة هذا الملف من منظور وطني وإنساني واجتماعي يحفظ الحقوق ويصون هيبة القضاء".
جاء ذلك خلال كلمته في اللقاء الذي دعت إليه "المبادرة الصيداوية لرفع المظلومية" أمام مسجد بلال بن رباح في عبرا، حيث شدد على أن العدالة لا تستقيم في ظل الفساد والتمييز، مؤكداً أن المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بعيداً عن الاعتبارات الطائفية أو المذهبية أو المناطقية، هي السبيل إلى تعزيز السلم الأهلي وتحصين المجتمع.
وقال الشيخ سوسان إن الأوطان لا تُبنى إلا بالعدل، معتبراً أن الظلم يهدم المجتمعات ويقوض الاستقرار، فيما يؤسس العدل لعمران البلاد وحفظ كرامة الإنسان، لافتاً إلى أن الأزمات التي يعيشها لبنان انعكست على مختلف جوانب الحياة، في ظل تراجع مؤسسات الدولة وغياب كثير من الخدمات الأساسية.
ودعا إلى الإسراع في إقرار قانون العفو العام، ولا سيما في ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، بعيداً عن التسييس والمزايدات، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم لا يزال موقوفاً منذ سنوات من دون صدور أحكام، فيما تتنقل ملفاتهم بين المراجع القضائية، الأمر الذي يستوجب معالجة عاجلة تحفظ العدالة وتصون حقوق المتقاضين.
وأكد أن اللبنانيين يتطلعون إلى حلول حقيقية تنهي حالة المراوحة، وتعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، متسائلاً إلى متى سيستمر الانتظار في ظل تفاقم الأزمات، ومشدداً على ضرورة تغليب العدالة وسيادة القانون.
وتوقف الشيخ سوسان عند الدور الوطني الذي تضطلع به مدينة صيدا، مؤكداً أنها ستبقى مدينة الوفاء والعيش المشترك والوحدة الوطنية، والحاضنة لمشروع الدولة القوية العادلة، والمتمسكة بسيادة لبنان وكرامة أبنائه، والرافضة لكل أشكال الفتن والانقسامات الطائفية والمذهبية، والداعية إلى ترسيخ وحدة اللبنانيين وتضامنهم.
كما أشاد بموقف المدينة في احتضان النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وقراهم، مثنياً على جهود الهيئات والجمعيات والمؤسسات التي ساهمت في إغاثتهم ورعايتهم، ومؤكداً أن صيدا ستبقى مدينة النبل والتكافل، وأن مساجدها ستظل منابر للوسطية والخير والعمل الإنساني والوطني.
وفي ختام كلمته، دعا إلى الكف عن المماطلة في إقرار قانون العفو العام، وإصداره بصيغة تحقق العدالة بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، مطالباً بالإفراج عن المظلومين وإنصافهم، وموجهاً التحية لكل من تابع قضية الموقوفين الإسلاميين، ومثمناً مواقف نواب مدينة صيدا، والسيدة بهية الحريري، وفعاليات المدينة، والعلماء، وكل المشاركين في اللقاء من مختلف المناطق اللبنانية.























































