لم يكن استهداف إسرائيل لمطار ابو الظهور في ادلب السورية، منذ ايام، حدثاً عابراً في حسابات الاقليم، وخصوصاً تركيا، التي كان الضربات على بُعد 60 كلم عن حدودها.
تؤكد كل المعطيات ان الرسالة الاسرائيلية كانت هي الأكثر جرأة ضد انقره، وتحمل مؤشرات خطيرة، لجهة تمديد التوتر الاقليمي. وتقول مصادر مطّلعة لـ "النشرة" ان الصراع الاسرائيلي - التركي يجري حول وراثة النفوذ الإيراني، وتحديداً في سوريا، وهو ما كان استدعى حديث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن ان "امن تركيا من امن دمشق وبيروت".
هل يقتصر الصراع على الضربات لاهداف عسكرية في سوريا، أم تتوسع لتطال مصالح تركية عدّة؟
ترى المصادر أنّ إسرائيل تعتبر نفسها سيدة الاقليم، بعد تراجع قدرات المحور الذي تقوده ايران، مستفيدة من الحصار والعقوبات، التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية على طهران وحلفائها، وخصوصاً "حزب الله" في لبنان. ومن هنا لا تريد تل ابيب السماح لتركيا، بوراثة النفوذ الإيراني، خصوصاً بعد تمدّد الأتراك في المساحات السورية سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، بعد سقوط نظام بشار الأسد.
لكن المصادر تنفي الوصول إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، لاعتبارات عدة:
اولاً، عضوية تركيا في حلف الناتو، مما يجعل تل ابيب تحسب حسابات معنوية للحلف، لا غير.
ثانياً، قلق الأتراك من اي تدهور اقتصادي جرّاء اي مواجهات، مما يحدّ من اي تحرك تركي بإتجاه مناخات المواجهة.
ثالثاً، لا تزال واشنطن تلعب دور الضامن لاي تهديدات متبادلة اوسع، وهي تتصرف على اساس السماح لإسرائيل بالتصرف، دون الوصول إلى حدود المواجهات المباشرة.
كل ذلك، يضع "حلف مكّة" ايضاً في موضع السؤال: ماذا يستطيع ان يفعل؟ خصوصا ان اسرائيل ضربت أهدافاً تركية في مطار سوري، من دون اظهار أي خطاب تحذيري لإسرائيل، بحجم الحلف المذكور.
وعليه، تجزم المصادر بأن الاقليم سوف يشهد تمديداً للتوتر، من دون الولوج مجدّداً نحو حروب عسكرية تقليدية مفتوحة.





















































