تلقى إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأبرز وجوه ما يُعرف بـ"الإخوة التقنيين"، درسًا قاسيًا من الناخب الأميركي، بعد أن فشل إنفاقه الضخم في انتخابات التجديد النصفي في تغيير النتيجة، إذ خسرت شركتا "تيسلا" و"سبيس إكس" أكثر من 100 مليار دولار من قيمتهما السوقية مجتمعة، وفق ما أوردته صحيفة "ذا إندبندنت" في تحليل للكاتبة آن ماكيلفوي.
فقد أنفق ماسك نحو نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين، بمن فيهم مرشحون في تكساس، معقل عمليات شركاته، لكن كثيرين منهم لم ينجحوا. وحاول ماسك التقليل من شأن الهزيمة، إذ كتب في منشور على منصة "إكس" أن "ليزراته الفضائية التي تتدخل في الانتخابات لم تعمل"، بينما اختفى منشور آخر كان يحث فيه متابعيه على "التصويت للأحمر" (الجمهوريين).
ويأتي هذا التراجع في وقت بلغت فيه ثروة ماسك أكثر من 800 مليار دولار، ما يجعل إنفاقه الانتخابي "فكة" بالنسبة إليه، لكنه أنفق بسعي أبعد من التطابق الأيديولوجي، إذ كانت علاقته المتقلبة بترامب أداة لتعزيز مصالحه الاستراتيجية. وتكشف الخسائر الأخيرة عن مدى تشابك أعماله مع الدولة الأميركية، فشركاته تعتمد على تدفق مطرد من التصاريح التنظيمية والإعانات والدعم على المستويين المحلي والفدرالي لمواصلة نموها.
ويعد ملف "ستارلينك" من أكثر الملفات حساسية، إذ أثار تباطؤ شبكته في أوكرانيا موجة انتقادات، ودفع السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا إلى المطالبة بالتحقيق مع ماسك الشهر الماضي. كما أن أعماله في مجال تصنيع السيارات الكهربائية و"سيارات الأجرة الروبوتية" تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة للطاقة وقدرات حاسوبية، وهو ما يجعله في قلب الجدل حول مراكز البيانات التي أثارت غضب الناخبين في الانتخابات الأخيرة.
غير أن أخطر ما قد يواجهه ماسك هو فترة عمله "قيصرًا للكفاءة" على رأس وزارة كفاءة الحكومة (Doge)، إذ يقول منتقدوه إنه حصل خلالها على كم هائل من المعلومات والبيانات التي منحته وشركاته ميزة غير متكافئة. ويتوقع أن يفتح الكونغرس، بعد سيطرة الديمقراطيين عليه، تحقيقات واسعة في هذا الشأن، وقد أبدى ترامب قبل الانتخابات استعداده لإصدار عفو استباقي عن مساعديه وحلفائه، بمن فيهم ماسك، إذا سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس.
ويخلص التحليل إلى أن ماسك بات أمام خيار صعب: إما مواصلة دوره كمحرك للأجندة الأيديولوجية عبر منصة "إكس"، أو التفرغ لقيادة بعض أكثر الشركات الاستراتيجية في أميركا، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأميركيين لديهم نظرة سلبية إليه، وهو ما يؤكد أن نصف مليار دولار لا يكفي لشراء حب الناخب الأميركي.























































