رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون "البطاقة الحمراء" في وجه كل من تسول له نفسه العبث بالدرع الوحيد الحامي للبلاد من "العاصفة الهوجاء" التي تضرب المنطقة، ويقبع لبنان في عينها بعد وصول الحريق اليه دون ان تتضح بعد معالم المرحلة الراهنة والنتائج المستقبلية، لكن الوضع خطير جدا ولا يحتمل انصاف الحلول، او الميوعة في المواقف، فكان الموقف الحاسم ومن اليرزة، "لن نسمح لاحد مهما كان حجمه بان "يرمش عينه" في وجه قائد الجيش رودولف هيكل والمؤسسة العسكرية"، المناط بها اليوم الحفاظ على لبنان الكيان المهدد بخسارة الاستقلال السياسي، وربما الجغرافي، فيما يختار بعض المأجورين، الوقوف مجددا في الموقع الخاطئ من التاريخ، ويعيدون الكرة مجددا عبر استهداف البزة المرقطة التي لطالما شكلت لهم عقدة تاريخية امام تنفيذ مشاريعهم التقسيمية والفئوية، ويعتقدون اليوم ان ثمة فرصة متاحة للانتقام بالرهان على ضغوط خارجية يعملون على تجييرها كورقة ضغط في وجه العهد عبر محاولة تهشيم قيادة المؤسسة العسكرية التي يعتبرها الرئيس عون "عامود الخيمة" ولن يسمح لاحد بهزه لانه يدرك ان بعد ذلك سيكون "الخراب" الكبير.
ولهذا لم تكن الخطوة الرئاسية بمنح قائد الجيش "المظلة" المطلوبة لحمايته من السهام المسمومة، بالامر المفاجئ، لكنه اراد بزيارته الى اليرزة ابلاغ من يعنيهم الامر في الداخل والخارج بان "الهمس" والدس حول مصير هيكل مجرد ثرثرة لا مكان لها على الاجندة الرئاسية، هو "خط احمر" ولا مجال لتعريض المؤسسة العسكرية لاي تشكيك لانها الضمانة الوحيدة للوحدة الوطنية والسلم الاهلي، ومن يشكك بها هو خارج عن القانون كمثل غيره، وسواء كان يقوم بذلك لمصالح ضيقة او لغاية في نفس يعقوب... فانه لا مجال لمنح هؤلاء اي هامش للاستمرار بمغامرة خبيثة قد يدفع الوطن اثمانا باهظة لا يمكن لاحد تحمل نتائجها، لهذا فان تلك الخطوة من قبل الرئيس تعتبر وأدا للفتنة في مهدها، وقطعا للطريق امام العابثين بالامن الداخلي في وقت يقبع لبنان في اتون حرب اقليمية مدمرة. والى من يعينهم الامر، قالها الرئيس عون واضحة وصريحة، الجيش جسم متكامل ومن غير المسموح التطاول او التشكيك به او بقيادته، "ونقطة على آخر السطر".
اذا، "ممنوع الغلط" مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حمايته جزء من حماية الجيش كمؤسسة، هو يقوم بمهمة وطنية بالغة الحساسية والدقة، التنسيق يومي مع الرئيس لمقاربة الملفات الامنية الضاغطة، لا تهاون في بسط السيادة الوطنية، لكن للقيادة العسكرية وحدها حسن التقدير لمقاربة التعقيدات الميدانية في ظل عدوان اسرائيلي مستمر، ومخاطر محدقة على اكثر من جبهة، لهذا من غير المقبول اي تشكيك يضرب من معنويات العسكر والضباط الذين تنتظرهم مهمة انقاذ البلاد من "النفق المظلم" الذي تعمل اكثر من جهة على ادخال لبنان فيه.
ولهذا اعتبر الرئيس انه امام مهمة مستعجلة وطارئة، وتدخل لتذكير الجميع ان الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة احد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، والاهم انه كان حاسما في التاكيد ان ما تعرض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي اثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات ان "سلتهم رح تكون فاضية"...
اما وصف الرئيس من يقف وراء الحملات بانهم "اناس غير مسؤولين ولا يملكون اي حسّ وطنيّ، والسؤال عما قدموه للجيش معنوياً ومادياً؟ فلم تكن اسئلة من فراغ، هو يعرفهم فردا فردا، ويعرف من يديرهم من وراء "الستار"، ويعرف حقيقة حقدهم الدفين على المؤسسة العسكرية، وهو ذهب الى اليرزة ليقول لهم، لا تختبروا صبرنا، لان الكيل قد طفح، ثمة ثوابت من غير المسموح تجاوزها، لا تزايدوا على الجيش، لان تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الاليات الدستورية، لكن ضمن الإمكانات المتاحة، اما تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته، فاما تاتي من جاهل احمق، او متآمر حاقد، ورسالة الرئيس عون للطرفين "اصمتوا".



















































